الإعلام الإسرائيلي يحمل مصر مسئولية تجويع الفلسطينيين و الحصار على غزة

واش " القاهرة " رانيا فوزي 20/1/2010

 كان للخطوة الإسرائيلية الجديدة لإقامة جدار حدودي مع مصر بجانب الجدار الفولاذي على الحدود مع قطاع غزة صداها في الإعلام الإسرائيلي  حيث يحاول جاهدا إقحام مصر في مسألة تجويع الفلسطينيين والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع .وفي هذا الصدد ، دعت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية كل من إسرائيل ومصر إلى التفكير مجددا في الإستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في قطاع غزة, حيث تضمن هذه الاستراتيجية حصارا اقتصاديا يزيد من تفاقم الضائقة التي يعيشها سكان القطاع.وأشارت الصحيفة إلى أن الحصار أدى فقط إلى المس بصورة إسرائيل واتهامها بخرق مسؤوليتها الإنسانية على غزة حسب القانون الدولي, وبدلا من الوقوع في خطأ خيار استخدام المزيد من القوة والذي لا ينتج أمنا على مدى الزمن، فان على الحكومة أن تستجيب للطلب الدولي وان تخفف من ضائقة الفلسطينيين في غزة. وأضافت الصحيفة أنه فضلا عن ذلك  يتعين على إسرائيل فتح المعابر من إلى القطاع والمساعدة بشكل غير مباشر في إعادة إعماره في منطق فلسفة الحكومة الإسرائيلية المتبعة في الضفة كحافز اقتصادي لمنع الإرهاب الأمر الذي من الممكن أن ينجح في قطاع غزة أيضا.واستطرت الصحيفة بقولها إنه بعد سنة من الهدوء النسبي في الجنوب، في أعقاب وقف إطلاق النار الذي أنهى حملة "رصاص مصبوب" يظهر في الآونة الأخيرة تصعيد عنيف في حدود إسرائيل وقطاع غزة, علما أن أحداث إطلاق النار وقعت بالتوازي مع تفاقم العلاقات بين حماس ومصر، التي توثق الحصار على غزة.ولفتت "هاآرتس" إلى أن طبيعة مشكلة غزة أنها تندلع من جديد في كل مرة يخيل فيها للإسرائيليين بان القطاع وأزماته نسيت نهائيا, لا يوجد حل سهل لضائقة مليون ونصف فلسطيني فقير يعيشون تحت حصار مزدوج من جانب إسرائيل ومصر".وأخيرا أكدت الصحيفة أنه لا يوجد مصلحة لإسرائيل في منع التصعيد على الحدود وعدم الوقوع في "جولة ثانية" من المواجهة العسكرية مع حماس, فتهديدات نتنياهو لن تحقق ذلك, ورئيس الوزراء يخاطر، مثل سلفه، بتعهدات علنية ستدفع إسرائيل فقط نحو حملة عسكرية أخرى.وفي سياق متصل كشفت صحيفة " يديعوت أحرونوت " الإسرائيلية أن الجدار يتكون من مقطعين أحدهما في الشرق والآخر في الغرب، بتكلفة تُقدّر ما بين مليارد إلى 1.5 مليارد شيكل.وذكرت مصادر إسرائيلية أن بناء الجدار الجديد يرمي إلى "تحقيق غايتين اثنتين: الأولي هو مكافحة حوادث الإجرام والتهريب وتسلل اللاجئين. والثانية أمنية وتتمثل بتأمين الحدود مع شبه جزيرة سيناء المصرية ضد كافة المخاطر والتهديدات، سواء أكانت من قبل القاعدة أو غيرها من المنظمات والجهات التي يمكن أن تهدد أمن إسرائيل.وكشف المسئولون الإسرائيليون أن الجدار الجديد "لن يكون إسمنتيا، ولا عاليا، بل حديث التقنية موضحين أنه على مدى سنوات طويلة تعتبر الحدود الجنوبية لإسرائيل منطقة سائبة 

حصار غزة مصلحة مصرية

 في محاولة إسرائيلية لتحميل مصر جزء من مسئولية الحصار المفروض  على الفلسطينيين ، كتب "تسفي برئيل "معلق الشئون العربية بصحيفة " هاآرتس " الإسرائيلية  يقول إن  المعالجة بالقوة لقافلة المساعدات " شريان الحياة 3 "  ليست منقطعة عن القرار المصري  لإقامة الجدار الحدودي، الذي يرمي إلى سد مسارب التهريب عبر الإنفاق. وأشار برئيل إلى أنه رغم الانتقاد الجماهيري في مصر وفي دول عربية أخرى، بما في ذلك حرق صور  الرئيس المصري حسني مبارك واتهامه بالتعاون مع إسرائيل، تجتهد مصر لان تثبت  بأنها ليست الحلقة الضعيفة في مثلث فتح – حماس – مصر. وأوضح أن الموقف المصري لا ينبع من الرغبة في مساعدة الإغلاق الإسرائيلي أو حتى للاستجابة فقط للطلب الأمريكي لمنع التهريب، فهو موجه لان يري حماس وسوريا على حد سواء بأنه مثلما يوجد في يدها القوة لفتح المعابر كما تشاء وهكذا تزيل الإغلاق فان بوسعها أيضا أن تلي ذراع حماس.وتابع المعلق الإسرائيلي قائلا إن لمصر سبب وجيه لعمل ذلك بعد أن رفضت حماس التوقيع على اتفاق المصالحة الذي اقترحه المصريون ووقع عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس .  واستطرد "برئيل " بقوله إن مصر توضح  بذلك لسوريا أيضا بان ليس لها معها حوار وذلك لان السيطرة على قرار حماس لن تكون من الآن فصاعدا محصورة بيد دمشق أو إيران، وان مصر تسيطر على رافعة اقتصادية شديدة القوة.

 ادعاءات بالتضرر

تحاول إسرائيل التغطية  على  الجدار التي تبنيه بتسليط الضوء على الجدار المصري ، حيث قال الكاتب الصحفي " يوسي بيلين" بصحيفة  "إسرائيل اليوم" إنه عندما يُستكمل العمل المصري وتبلغ جدران الحديد إلى أعماق محور صلاح الدين  سنبلغ في ظاهر الأمر الراحة والترف.وأشار بيلين إلى أن  مئات الإنفاق التي مكنت بلا عائق تقريبا من نقل السلاح الخفيف والصواريخ إلى قطاع غزة، ستضطر إلى أن تغلق ، موضحا أن خطر المس بإسرائيل سيقل  بصورة كبيرة .وأضاف بيلين  بالقول :" مع عدم وجود أنفاق ستضطر إسرائيل إلى فتح المعابر، أو إلى إرسال ليبرمان ليبين للعالم سبب كون ذلك خطرا. الامكانان مشكلان، لكن الثاني غير ممكن".وعلى صعيد متصل ، ادعى العقيد يوسي لانجوسكي الخبير الجيولوجي الإسرائيلي ومستشار رئيس الأركان السابق موشيه يعلون لشئون الأنفاق  أن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على الحدود مع قطاع غزة لن يضع حدا للتهريب عبر الأنفاق بين مصر وغزة, وسيفشل كما فشلت كل محاولات إسرائيل بالسابق في مواجهة الأنفاق.وشدد العقيد لانجوسكي على أن مصر تبني جدار فولاذي بعمق من 20 إلى 30 متر مكون من مادة صلبة يصعب صهرها, إلا أنها تضع أمام الفلسطينيين تحدي جديد وهم بدورهم سيبذلون جهودهم للتغلب عليه وسينجحون في ذلك.

شماتة إسرائيلية

 رغم كل الجهود المصرية الحثيثة للوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين ،  تكشف إسرائيل مرارا عن وجهها القبيح حيث كتب "شلومو جازيت" رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية سابقا  يقول :" كثيرون في إسرائيل فرحوا لمشاهدة الاشتباكات  التي وقعت مؤخرا بين سكان قطاع غزة والشرطة المصرية على طول محور فيلادلفيا ( صلاح الدين ) ". وادعى  جازيت أن الرئيس المصري حسني مبار ك بدا يتغير من ناحية إسرائيل ، ملوحا بأنه ما أن ينتهي الجدار حتى يكون ممكنا السيطرة شبه المطلقة على كل ما يدخل من الخارج إلى الداخل، وهكذا أيضا يتم وضع حد للتهريب المقلق لصواريخ جراد، الصواريخ المضادة للدبابات والمضادة للطائرات إلى داخل القطاع.  وأضاف جازيت أنه رغم المصلحة  الإسرائيلية من الجدار غير أنه يوجد خطر بان تضرب خطوات الاحتجاج الحادة من جانب الفلسطينيين موجات تتسع إلى ما يتجاوز منطقة رفح ومحور صلاح الدين  فتنتشر وتصبح احتجاجا مناهضا لمصر حادا في معظم العواصم العربية بل وربما يتسلل الاحتجاج والمقاومة الى داخل مصر نفسها. كما أبدى  رئيس الاستخبارات السابق شكواه عن "السلام البارد" بين مصر وإسرائيل  ،من عداء الحكم، عداء المثقفين والشعب المصري لإسرائيل.  وأوضح " جازيت " في ختام تحليله أن خروج مصر من دائرة السلام هو اليوم احد التهديدات الاستراتيجية الأخطر التي تحوم فوق رؤوسنا

 

تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
faec
al
  1. واش / إعتقال 35 ضابطا عراقيا بتهمة التخطيط لإنقلاب (5.00)

  2. واش/ الجامعة العربية تطالب بإخضاع السجون الإسرائيلية للرقابة الدولية (5.00)

  3. واش/ بلدية البصرة تنفذ مجمع خاص بالمواد الغذائية بكلفة (3,6) مليار دينار (5.00)

  4. واش/ هل سيكون للاعلام العراقي الدور الايجابي في خطف لقب خليجي 19 (5.00)

  5. واش/ برلمانية عراقية تطالب المالكي مناقشة مسألة التعويضات المالية مع الايرانيين " وإيران تطالب بألف مليار دولار (5.00)

Newsletter