واش /الدعاية الانتخابية وهدر المال العام

واش / 1/ 3/ 2010 حنان سعد راضي

 

إن من يراقب سير الحملات الدعائية للانتخابات يلاحظ بوضوح حجم الأموال التي صرفتها الكيانات السياسية للترويج عن مرشحيها ، فبعض الكيانات دعاياتها كبيرة جداً ، وهو ما نراه من خلال الملصقات والصور التي لا يمكن رفعها ولكن العواصف خففت من العبئ وقلعت الكثير منها والظهور المكثف في وسائل الإعلام وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تروج لهم في قاعات وصالات الفنادق ، فضلاً عن شراء الاصوات بالإعانات النقدية والهدايا التي يقدمها المرشحون للمواطنين أثناء تجوالهم في المدن والقصبات العراقية ، لا سيما المدن والقرى الفقيرة التي تقل فيها فرص العمل وتنتشر فيها البطالة ويكون مستوى الدخل فيها متدنياً ، وهذه الأعمال تتطلب من المرشحين وكياناتهم السياسية أموالاً طائلة ، أما بعض الكيانات ومرشحوها ففقر حملتها الانتخابية بادٍ بوضوح ، فتكاد تقتصر حملاتها الانتخابية على قطع من القماش يُكتَب عليها اسم المرشح وقائمته و بعض الملصقات المتواضعة والأوراق المنسوخة ، أما الدعايات في الفضائيات  فـهي حصة الاسود .  فكلنا يعلم حجم رواتب المسؤولين في مناصب الدولة والمخصصات والإعانات الاجتماعية التي يتقاضونها ، فلا غرابة في أن تكون حملاتهم كبيرة وقوية وتُصرَف فيها مبالغ  ضخمة ، لكن الأمر لا يخلو من شبهة ، فالسياسيون الكبار يمكنهم ـ من خلال تسنمهم مواقع في السلطة ـ أن يستغلوا مواقعهم  ومناصبهم تلك وأن يستعملوا المال العام في الحملات الانتخابية في ظل ضعف الشفافية التي يتمتع بها هؤلاء السياسيون ، فعلى الجهات المعنية بهذا الملف أن تكثف جهودها من أجل التأكد من سلامة الدعاية الانتخابية مما يشوبها من فساد سواء باستغلال المال العام أو استغلال مؤسسات الدولة للغرض نفسه ولا بد من تعاون الجهات الرقابية الأخرى كديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين ، فينبغي أن تفعِّل هذه المكاتب هذه الأيام حملتها في دوائر الدولة ومؤسساتها ؛ لأن ابتلاع الأموال واستغلال مؤسسات الدولة في الدعاية الانتخابية سيكون على قدم وساق، أما الرقابة المدنية والشعبية ، فلها نصيب من ذلك العمل ، فيجب على جميع المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام فضح الممارسات المشبوهة التي يحتمل أن يقع فيها هذا الكيان السياسي أو ذاك لا سيما تلك التي يُشَم منها رائحة أموال الدولة ومؤسساتها ، على الجميع ان لايلزموا الصمت لأننا في طور تأسيس دولة تقوم على مبدأ الشفافية والحفاظ على المال العام وبدون تكاتف الجميع من أجل الوصول إلى هذا الهدف ، فالفاسدون سيتسلقون مرة أخرى إلى البرلمان والحكومة ، وسيجعلون من فقر المواطن وسذاجة البعض سلماً للوصول إلى غاياتهم الدنيئة ، ولا ننسى أن نذكر إخواننا الناخبين أن عليهم مسؤولية كبيرة تضاف إلى سلامة الاختيار والإدلاء لهذا المرشح أو ذاك ، وهي عدم الضعف أمام الإغراءات التي يقدمها المرشحون إليهم في هذه الأيام ، فكم من لذة عاجلة أورثت نقمة آجلة.وهذه هي الضربة القاضية ان حصلت ابعدنا الله تعالى عنها وبأيدينا وبعقولنا واختيارنا نحقق الدولة الجديدة دولة القانون.

تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
faec
al
  1. واش / إعتقال 35 ضابطا عراقيا بتهمة التخطيط لإنقلاب (5.00)

  2. واش/ الجامعة العربية تطالب بإخضاع السجون الإسرائيلية للرقابة الدولية (5.00)

  3. واش/ بلدية البصرة تنفذ مجمع خاص بالمواد الغذائية بكلفة (3,6) مليار دينار (5.00)

  4. واش/ هل سيكون للاعلام العراقي الدور الايجابي في خطف لقب خليجي 19 (5.00)

  5. واش/ برلمانية عراقية تطالب المالكي مناقشة مسألة التعويضات المالية مع الايرانيين " وإيران تطالب بألف مليار دولار (5.00)

Newsletter